الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

105

تفسير روح البيان

واعلم أن الظلم مطلقا مفسد للاستعداد الفطري الروحاني القابل للفيض الرباني ولذا لا ينجع في الظالم الكلام الحق وأكثر ما يكون من أرباب الرياسة للقدرة والغلبة وفي الحديث ( ان من اشراط الساعة إماتة الصلوات واتباع الشهوات وأن تكون الأمراء خونة والوزراء فسقة ) فوثب سلمان فقال بابى وأمي أهذا كائن قال ( نعم يا سلمان عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء ولا يستطيع ان يغير ) قال أو يكون ذلك قال ( نعم يا سلمان ان أذل الناس يومئذ المؤمن يمشى بين أظهرهم بالمخافة ان تكلم أكلوه وان سكت مات بغيظه ) كذا في روضة الاخبار : قال السعدي قدس سره خبر دارى از خسروان عجم * كه كردند بر زير دستان ستم نه آن شوكت وپادشاهى بماند * نه آن ظلم بر روستايى بماند مكن تا توانى دل خلق ريش * وكر ميكنى ميكنى بيخ خويش اللهم احفظنا من الظلم والفساد انك حافظ العباد والبلاد يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ اى يقول اللّه تعالى يوم القيامة للثقلين جميعا ألم يأتكم في الدنيا اى كل فريق منكم رُسُلٌ اى رسول معين من اللّه تعالى مِنْكُمْ صفة لرسل اى كائنة منكم اعلم أن الجن والانس مكلفون بالاتفاق لكن الرسول إليهم يحتمل ان يكون من جنسهم كما كان جبريل ونحوه رسل الملائكة من جنسهم وخواص البشر رسل الانس من أنفسهم لان الجنس إلى الجنس أميل والاستفادة والاستئناس في الجنسية اظهر ويحتمل ان يكون من غير جنسهم بان يكون من البشر وذلك لا يمنع الاستفادة لأنه يجوز ان يستفيد خواصهم من الرسل ويكونوا رسل الرسول إلى قومهم كاستفادة خواص البشر من خواص الملائكة وقد قام الإجماع على أن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم مرسل إلى الثقلين ودعا كل واحد من الفريقين إلى الايمان باللّه واليوم الآخر وقد كان الأنبياء قبله يبعثون إلى قومهم خاصة واما سليمان عليه السلام فإنه لم يبعث إلى الجن بالرسالة العامة بل بالملك والضبط والسياسة التامة فقوله تعالى رُسُلٌ مِنْكُمْ اما محمول على المعنى الأول بان يكون الرسل من جنس الفريقين وقد ذهب اليه الضحاك ومن تبعه حيث قالوا لا معنى للعدول عن الظاهر بغير ضرورة وأيدوه بما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما في قوله تعالى وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ في كل ارض نبي مثل نبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى وصححه صاحب آكام المرجان كيف وابن عباس رضى اللّه عنهما سلطان المفسرين بالاتفاق ولا معنى لقول السخاوي في المقاصد الحسنة انه اخذه من الإسرائيليات وهذا كما قالوا إن في كل سماء كعبة حيالها يطوفها أهلها وكذا في كل ارض ويناسب هذا ما قاله حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره خطابا لحضرة الهدائى الآن عوالم كثيرة يتكلم فيها محمود وافتاده كثير واما محمول على المعنى الثاني وهو الذي ادعوا فيه الإجماع وفيه تفصيل شأن البشر فالرسل من الانس خاصة لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك ونظيره يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ والمرجان يخرج من الملح دون العذب وقيل الرسل يعم رسل الرسل وقد ثبت ان نفرا من الجن قد استمعوا